وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيب عِيد الصَّالِح -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": لَيَالٍ ثَلَاثٍ: إِشَارَةٌ إِلَى الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ مِنْ إِلَهٍ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الصَّوْمِ فِي الْبَاطِنِ وَكِتْمَانِ هَذَا السِّرِّ.
وَلَفْظَةُ لَيَالٍ تَدُلُّ عَلَى ظُهُورِهِ فِيهَا، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الْوُسْطَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُنْتَجَبُ بِقَوْلِهِ:
وَلَيْلَةٌ مِنْ لَيَالِي الزُّهْرِ | قَابَلْتُ فِيهَا بَدْرَهَا بِبَدْرِي |
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا 12 وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا 13 وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا 14 وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا 15﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:
قُلْتُ سَيِّدِي أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ، أَنْ تَصِفَ لِي مِيلَادَ الْأَوْصِيَاءِ؛ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يُنْشِئُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَبْدَانَ الْأَوْصِيَاءِ بَيْنَ أَحْضَانِ الْمَلَائِكَةِ؛ فَإِذَا أَرَادَ إِظْهَارَ الْإِمَامِ تَأْدِيبًا لِهَذَا الْخَلْقِ أَرْسَلَ رُوحًا مِنْ عِنْدِهِ تَدْخُلُ فِي الْمَوْلُودِ تَأْدِيبًا




