مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 339

عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾، فَعَلِمَ زَكَرِيَّا أَنَّ الْوَلَدَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ مِنَ الْعُقْمِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا 10 فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا 11﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- بِجَوَابٍ عَلَى أَسْئِلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّد إِبْرَاهِيم سَلْحَب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : إِنَّ اللَّيَالِيَ الثَّلَاثَ تُضَافُ إِلَى أَيَّامِهَا، وَالْوَحْيُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِيمَاءٌ وَإِشَارَةٌ وَهِيَ بِمَعْنَى رَمْزٍ، وَاللَّيْلُ: مَثَلٌ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَالنَّهَارُ: مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ وَاللَّيْلُ: دَوْرُ السِّتْرِ، وَالنَّهَارُ: إِيضَاحٌ وَكَشْفٌ، وَاللَّيَالِي: فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى حُجَجِ مُوسَى الثَّمَانِي وَهِيَ طَاءٌ وَشِينَانِ، وَأَنَّهُمْ الْحُلَلُ الثَّلَاثُ، وَالْحُجُبُ فِي الْكَوْنِ الظِّلِّيِّ، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: فِيهِمَا إِشَارَةٌ إِلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَلَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": إِنَّ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَوْحَى إِلَى قَوْمِهِ، فَكَانَ وَحْيُهُ إِيمَاءً وَإِشَارَةً لِئَلَّا يُخَالِفَ مَا أُمِرَ بِهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَكَانَ وَحْيُهُ بِرَأْسِهِ، وَيَدِهِ، وَعَيْنِهِ.

الصفحة 169 من 339