عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾، فَعَلِمَ زَكَرِيَّا أَنَّ الْوَلَدَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ مِنَ الْعُقْمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا 10 فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا 11﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- بِجَوَابٍ عَلَى أَسْئِلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّد إِبْرَاهِيم سَلْحَب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : إِنَّ اللَّيَالِيَ الثَّلَاثَ تُضَافُ إِلَى أَيَّامِهَا، وَالْوَحْيُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِيمَاءٌ وَإِشَارَةٌ وَهِيَ بِمَعْنَى رَمْزٍ، وَاللَّيْلُ: مَثَلٌ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَالنَّهَارُ: مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ وَاللَّيْلُ: دَوْرُ السِّتْرِ، وَالنَّهَارُ: إِيضَاحٌ وَكَشْفٌ، وَاللَّيَالِي: فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى حُجَجِ مُوسَى الثَّمَانِي وَهِيَ طَاءٌ وَشِينَانِ، وَأَنَّهُمْ الْحُلَلُ الثَّلَاثُ، وَالْحُجُبُ فِي الْكَوْنِ الظِّلِّيِّ، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: فِيهِمَا إِشَارَةٌ إِلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَلَا يَجُوزُ الْكَشْفُ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": إِنَّ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَوْحَى إِلَى قَوْمِهِ، فَكَانَ وَحْيُهُ إِيمَاءً وَإِشَارَةً لِئَلَّا يُخَالِفَ مَا أُمِرَ بِهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَكَانَ وَحْيُهُ بِرَأْسِهِ، وَيَدِهِ، وَعَيْنِهِ.




