الَّتِي سُمِّيَ بِهَا اسْمُ اللَّهِ، وَتَسَمَّى بِهِ، وَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَسَمَّوْا بِهِ، وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا مُسَمِّيَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ، لَا مِنْ قَبْلُ، وَلَا مِنْ بَعْدُ إِلَّا هَلَكَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾: هَذَا الْقَوْلُ لِزَكَرِيَّا، وَهُوَ هُنَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَضَعْفُ الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِ، وَكُلُّ ضَعِيفٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَلَيْسَ بِقَدِيمٍ.
قَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": أَتَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِيَّا النَّبِيَّ تُبَشِّرُهُ بِيَحْيَى، فَاعْتَرَفَ بِالنِّعْمَةِ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَقَالَ: ﴿رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ ، لَوْلَا أَنَّكَ فَضَّلْتَنِي عَلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ فِي الْعُقْمِ وَالْكِبَرِ، فَصَارَتْ هَذِهِ النِّعْمَةُ خَاصَّةً بِنَبِيِّ اللَّهِ زَكَرِيَّا وَحْدَهُ، وَأَرَادَ زَكَرِيَّا بِقَوْلِهِ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ ، لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ كُلِّ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ مِنَ الْكِبَرِ وَالْعُقْمِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَشَّرَهُ بِالْوَلَدِ، وَكَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْعَاقِرَ لَا تَلِدُ، قَالَ زَكَرِيَّا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾، أَيْ مِنْ أَيِّ امْرَأَةٍ أُرْزَقُ الْوَلَدَ. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ




