قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا 4 وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا 5 يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا 6﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": حَقِيقَةُ وَهْنِ نَبِيِّ اللَّهِ زَكَرِيَّا وَشَكْوَاهُ حَالُ الْعَنَاءِ وَالْكِبَرِ، عِبَارَةٌ عَنْ مَظْهَرِ الذَّاتِ الْقُدْسِيَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْكِبَرِ فِي مَحَاقِّ كُلِّ شَهْرٍ، كَمَا كَانَ زَكَرِيَّا، جَلَّ الْعَلِيُّ الْمُقْتَدِرُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": لَقَدْ سَأَلَ نَبِيُّ اللَّهِ زَكَرِيَّا أَنْ يَهَبَ لَهُ رَبُّهُ ذُرِّيَّةً رَضِيَّةً، تَكُونُ وَارِثَةَ لِوَفْرِهِ، دَاعِمَةً لِظَهْرِهِ وَأَيْقَنَ زَكَرِيَّا أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، لِقَوْلِهِ، ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾، أَيْ مَرْضِيًّا عِنْدَكَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا 7 قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا 8 قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا 9﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا، عِنْدَمَا تَعْلَمُ حَقِيقَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ




