مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 339

وَقِيلَ: إِنَّ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ سِرًّا غَامِضًا، وَرَمْزًا خَفِيًّا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ إِلَى كَشْفِ أَسْرَارِهِ.

وَقَالَ أَحَدُ الْمُوَحِّدِينَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ لَهَا إِشَارَةٌ تُغْنِي عَنِ الْعِبَارَةِ، تَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- أَوَّلًا بِالْعَجْزِ، ثُمَّ بِالْكِبَرِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى دَرَجَةِ الْكَمَالِ وَالرُّجُولِيَّةِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْعَجْزِ وَالْوَهْنِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، بَلْ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى فَرْدِ حَالٍ وَإِنَّمَا الصِّلَةُ فِي الْنَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا 2 إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا 3﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْمِيمُ اسْمٌ لِمَعْنَاهُ جَلَّ مُسَمِّيهِ، وَرَسُولُهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَى كَافَّةِ الْأُمَمِ، وَعَبْدُهُ الْمُفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ إِلَهًا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَيُنَاجِيهِ.

أَقُولُ: الرَّحْمَةُ: الْبَابُ، وَالرَّبُّ: أَمِيرُ النَّحْلِ، وَزَكَرِيَّا: الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْإِشَارَةُ إِلَى كَوْنِ الضِّيَاءِ، وَتَحْوِيلِهِ إِلَى كَوْنِ الظِّلِّ، وَالنِّدَاءُ الْخَفِيُّ: هُوَ تَجْدِيدُ الظُّهُورِ، عَلَى مَرِّ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ.

الصفحة 166 من 339