مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 339

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن مِيهُوب حَرْفُوش -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ": وَهُوَ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ، وَانْفِرَادُهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾، لِأَنَّ أَشَدَّ حِجَابٍ كَانَ يَحْجُبُ الْخَلْقَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ الدَّاعِي وَرُسُلِهِ وَأَوْلِيَائِهِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- : رُؤْيَةُ الْمُمَاثِلَةُ وَالْمُشَاكَلَةُ وَالْمُجَانَسَةُ وَهُوَ حِجَابٌ حَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ ظُهُورُ الْإِلَهِ الْعَظِيمِ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَنُزُولُهُ إِلَى الْأَرْضِ، لِيُعَلِّمَ الْبَشَرَ عِبَادَتَهُ وَمَعْرِفَتَهُ، لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ فَمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ نُورِهِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلَقَ آدَمَ وَآدَمُ هُنَا مِنْ عَالَمِ الْبَشَرِ نُورًا مُجَرَّدًا عَنِ الْمَادَّةِ، وَحَقِيقَتُهُمْ وَرُوحَانِيَّتُهُمْ لَيْسَتْ بَشَرًا، وَإِنَّمَا تَمَثَّلُوا بَشَرًا، وَذَلِكَ لِيَفْهَمَ الْبَشَرُ عَنْهُمْ صُوَرَ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَشْرَعُونَهَا لَهُمْ، وَيَأْتُونَهُمْ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ تَعَالَى.

حَتَّى الْحَقُّ سُبْحَانَهُ ظَهَرَ وَتَمَثَّلَ بَشَرًا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ فِي صُورَةِ الْأَوْصِيَاءِ لِلْأَنْبِيَاءِ مُتَلَبِّسِينَ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَظُهُورٍ.

الصفحة 164 من 339