مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 339

بَدْءُهُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، فَإِنْ وَجَدْتَ لِلْمُبْدِئِ ابْتِدَاءً، فَإِنَّكَ تَجِدُ لِلْكَلَامِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ وَجَدْتَ لِلْمُبْدِئِ آخِرًا تَجِدُ لِلْكَلَامِ انْتِهَاءً.

وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى ذِكْرِ بَعْضِ مِمَّا تَضَمَّنَتْهُ آيَاتُ الْقُرْآنِ مِنَ الْبَيَانِ وَالْبُرْهَانِ، لَكَلَّتِ الْأَقْلَامُ، وَقَصُرَتِ الْأَلْسُنُ وَعَجَزَتِ الْأَفْهَامُ لِأَنَّ الْقُرْآنَ بَحْرٌ تَغْرَقُ فِي رِقَّةِ سَوَاحِلِهِ الْأَفْهَامُ فَلَا يَصِلُ إِلَى رُقَاقِ شُطُوطِهِ إِلَّا مَنْ حَسَرَ عَنْ سَاقِ الْجِدِّ وَالِاشْتِيَاقِ بِوَاسِطَةِ الْأَدِلَّةِ وَطِيبِ الْأَخْلَاقِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا 110﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِي الْعَبَّاس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْقَلَائِدِ فِي الْعَقَائِدِ": أَرَادَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمُشَابَهَةِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾، أَشَارَ إِلَى الْمُبَايَنَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": إِنَّ لِأَصْحَابِ الْمَرَاتِبِ ظَوَاهِرَ بَشَرِيَّةً، وَبَوَاطِنَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، عَلَّمَنَا أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا نَظُنُّ لِأَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْنَا.

الصفحة 162 من 339