لِلْمُطَالِبِينَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ النُّورِ الْمُبِينِ، وَنِقْمَةً لِمَنْ شَكَّ بِهِ، فَاذْكُرْ إِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي عَلَى الرَّسْمِ وَالْعَادَةِ، ﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾، أَيْ هَابِطًا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَسْمًا، ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ وَتَجَلِّيهِ صِدْقًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا 99 وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا 100﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْد اللَّطِيف -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الصُّورُ: الْبَابُ الْكَرِيمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالنَّفْخُ: هُوَ التَّصْرِيحُ جَهْرًا، وَهُوَ أَيْضًا التَّجَلِّي بِالنَّظْرَةِ الْبَابِيَّةِ، وَالصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَالنَّافِخُ: هُوَ الْمُتَجَلِّي كَصُورَةِ إِسْرَافِيلَ، الرُّوحِ الْأَمِينِ، مَظْهَرِ رُكْنِ الْحَيَاةِ الْكُلِّيَّةِ، فَتَذْهَلُ عُقُولُ الْجُمُوعِ الْكَثِيرَةِ، وَالْجُيُوشِ الْمَحْشُورَةِ، وَيَجْعَلُ الْعَذَابَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ هُوَ سُبْحَانَهُ مُوقِعُ الْعَذَابِ وَالتَّنْكِيلِ، وَالْجَاعِلُ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا 101 أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا 102﴾




