الْقَرْنَيْنِ، قَالَ انْفُخُوا فِيهِ النَّفْخَةَ الصُّورِيَّةَ، ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾ هَائِلَةً فِي هَيْئَةٍ مَأْنُوسَةٍ بِمَدَارِهَا النُّورِيِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "جَادَّةِ النَّجَاحِ": إِنَّ اصْطِنَاعَ السَّدِّ مِنْ زُبُرِ الْحَدِيدِ، فِي مَحْضِ التَّوْحِيدِ: الْمُشَارُ بِهِ إِلَى وَحْدَةِ صُورَةِ الْوُجُودِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ صِفَاتُهَا فِي الْحُدُودِ، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾: أَيِ الْحَرْفَيْنِ بِإِفْرَاغِ الْقِطْرِ، وَهُو نَضَاخَةِ النُّورِ حَتَّى اكْتَمَلَ السَّدُّ الْمَسْدُودُ، فِي قَانُونِ الْوُجُودِ وَلِيَمْنَعَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ عَنْ حُكْمِ الدَّوَائِرِ النُّورِيَّةِ، إِلَى قُيُودِ الدَّوَائِرِ الْبَشَرِيَّةِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": وَفِي إِقَامَةِ الْجِدَارِ، سِرٌّ مِنَ الْأَسْرَارِ تَلْحَظُهُ ذَوَاتُ الْأَبْصَارِ مِنْ صَنْعَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ سَدًّا عَلَى الْمَحْجُوبِينَ، الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا أَشُدَّهُمْ فِي مَرَاتِبِ التَّمْكِينِ، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾، أَيْ نُورًا، فَأَفْرَغَ عَلَيْهِ الْقِطْرَ فِي صَحَائِفِ الدَّهْرِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِلْمُعْتَبِرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد سَلْمَان الْخَطِيب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدِيهَةِ الْأَفْكَارِ": أَشَارَ بِالْقِطْرِ: إِلَى مَا أُفْرِغَ عَلَى السَّدِّ الْحَصِينِ الَّذِي بَنَاهُ الْإِسْكَنْدَرُ لَدَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.




