وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّد الصَّدْر فِي كِتَابِهِ "تَارِيخِ مَا بَعْدَ الظُّهُورِ": إِنَّ بِنَاءَ الْإِسْكَنْدَرِ لِلسَّدِّ هُوَ مَعْنَوِيٌّ فِي الْمُجْتَمَعِ الْمُؤْمِنِ، يَزْرَعُ الْمَفَاهِيمَ وَقُوَّةَ الْإِرَادَةِ الْكَافِيَةَ ضِدَّ الْانْحِرَافِ وَالْفَسَادِ، هُوَ السَّدُّ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَإِنَّ الْحَدِيدَ وَالصُّفْرَ، عِبَارَةٌ عَنْ مَكْنُونَاتِهِ الْمَفَاهِيمِيَّةِ.
وَكَانَ السَّدُّ ضَخْمًا وَمُهِمًّا إِلَى حَدٍّ يَكْفِي لِكَبْحِ جِمَاحِ الْمُلْحِدِينَ، وَرَدِّ عَادِيَتِهِمْ لِأَنَّ هَذَا السَّدَّ كَانَ مَنِيعًا لَا يُمْكِنُ لِهَذِهِ الِاتِّجَاهَاتِ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا 96 فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا 97﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُف عَلِي الْخَطِيب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْمَنْهَلِ الْمَعِينِ": وَهَذَا السَّدُّ فِي الْبَاطِنِ: هُوَ عِلْمُ الْبَارِي سُبْحَانَهُ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي حَمْدَان عِمْرَان -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى الْحَوْلِ الشَّدِيدِ وَالْقُوَّةِ الْقَاهِرَةِ بِقِيَامِ السَّدِّ الْحَصِينِ الْبَطِينِ، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾، بِفَيْضِهِ الْمَرْكَزِيِّ بَيْنَ




