الْعَالَمِينَ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: فَهَلْ يَكُونُ فَسَادُهُمْ كَفَسَادِ الْأَرْهَاطِ التِّسْعَةِ وَهَلْ نُوقِعُ الذَّمَّ عَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا دُعِيَ بِاسْمِ الْكَافِرِ؟
إِنَّ اسْمُ آدَمَ يَقَعُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْقَائِلُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ النَّافِرُونَ عَنْ سَمَاعِ كَلِمَةِ الْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ عَلَى سَمَاعِهِمْ، فَطَلَبُوا مِنَ الْإِسْكَنْدَرِ، وَهُوَ مَعْنًى مِثْلِيٌّ أَنْ يَصْنَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ سَدًّا، أَيْ حَاجِزًا، لِيَبْقُوا مُثَابِرِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ، لِأَنَّ الْكُفْرَ وَالْعِصْيَانَ ثَابِتٌ عَلَيْهِمْ، وَالسَّدُّ: هُوَ الْفَارِقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": وَفِي إِقَامَةِ الْجِدَارِ سِرٌّ مِنَ الْأَسْرَارِ، تَلْحَظُهُ ذَوَاتُ الْأَبْصَارِ، مِنْ صَنْعَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ سَدًّا عَلَى الْمَحْجُوبِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا أَشُدَّهُمْ فِي مَرَاتِبِ التَّمْكِينِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَطْرِ الْمِيَاهِ": إِنَّمَا ذَلِكَ أَسْوَارٌ، عَلَى كُنُوزِ الْأَسْرَارِ لِأَنَّ الْإِسْكَنْدَرَ هُوَ مَلِكُ الْمُلُوكِ، وَيُسَمَّى بِذِي الْقَرْنَيْنِ، دَلَالَةً عَلَى مَا يُرَى فِي دَائِرَةِ الْهِيُولَى فِي الْوُجُودِ الْعُلْوِيِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم الطُّوسِي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعَيْنِيَّةِ":
فَيَأْجُوجُ عَالَمُهُ الْكَبِيرُ هُدَاتُنَا | وَمَأْجُوجُ عَالَمُهُ الصَّغِيرُ الْمُتَابِعُ |




