مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 339

وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَان -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْهِدَايَةِ الْكُبْرَى": إِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ الْبَابُ إِلَى غَيْبِيَّةِ الِاسْمِ وَغُرُوبِهِ بِهِ عَنْهُ، وَجَدَهُ يَغْرُبُ فِي عَيْنِ الْمَعْنَى، إِذَا كَانَ -عَزَّ وَجَلَّ- غَيْبَتَهُ الَّتِي مِنْهَا بَدَا وَإِلَيْهَا يَعُودُ، وَفِيهَا يَغْرُبُ، وَهِيَ أَصْلُهُ وَقَدِيمُهُ وَحَكِيمُهُ.

قَالَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ: يَا مَوْلَايَ إِذَا غَابَتْ صِفَةُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الْعِيَانِ أَيْنَ تَكُونُ؟ قَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- تَتَّصِلُ بِمَعْدِنِهَا، وَتَرْجِعُ إِلَى عُنْصُرِهَا، وَتَغِيبُ فِي يَنْبُوعِهَا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، يَعْنِي فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ الشَّمْسَ، وَفِي الْبَاطِنِ فِي نُورِ الذَّاتِ، وَهُوَ الْعَيْنُ الَّتِي تَحْمِيهِ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ وَتَحْدِيدٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا 87 وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا 88﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": اعْلَمْ أَنَّ الظُّلْمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، هُوَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الذَّاتَ الْعَلِيَّةَ يَعْتَرِيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَعْرَاضِ الْمُحْدَثَةِ، وَالْأُصُولِ الْمَخْلُوقَةِ مِثْلَ النُّشُوءِ وَالْكِبَرِ وَالْعَجْزِ، وَالْقَائِلُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْكَرُ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْحِسَابِ، وَأَمَّا مَنْ آمَنَ

الصفحة 147 من 339