مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 339

وَمَجْمَعِ الْأَسْرَارِ، زُبُرِ الْحَدِيدِ، ذِي الْبَأْسِ الشَّدِيدِ، سُبْحَانَ الْفَاعِلِ لِمَا يُرِيدُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَمِيدُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": وَهُوَ الِاسْمُ غَابَ فِي نُورِ الذَّاتِ، فَهَذِهِ صِفَةُ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَبَدَا ظُهُورُهَا مِنْ مَعْنَاهَا وَنَفَاذِ قُدْرَتِهَا وَعَوْدَتِهَا إِلَى مَوْلَاهَا.

وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِح نَاصِر -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": لَقَدْ ظَهَرَ آدَمُ بِالْإِسْكَنْدَرِ مَلِكِ فَارِسَ وَالرُّومِ -مِنْهُمَا السَّلَامُ- ، وَأَظْهَرَ سِيرَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَصَنَعَ السَّدَّ، وَمَعْنَى الْقَرْنَيْنِ: أَنَّهُ مَلَكَ قَرْنَيِ الْأَرْضِ، مَطْلَعَ الشَّمْسِ وَمَغْرِبَهَا، وَأَذَلَّ الْمُلُوكَ فِي الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾: أَرَادَ بِالْعَيْنِ: عَلِيًّا، وَبِالْحَمِئَةِ: الْحَامِيَةَ، وَهِيَ خَاصَّةُ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَصِهْرُهُ وَأَبُو الْحَسَنِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِمَّا أَن تُعَذِّبَ﴾، يَعْنِي الْجَبَابِرَةَ الَّذِينَ مَلَّكَهُمْ هُنَاكَ، حَيْثُ سُخِّرَ لَهُ النُّورَ وَالظُّلْمةَ، فَأَذَلَّ الْجَبَابِرَةَ بِالظُّلْمَةِ، فَلَمْ يُبْصِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَلَا شَيْئًا مِنْ مَعَاشِهِمْ لِيُؤْمِنُوا، فَآمَنُوا فَكَشَفَهَا عَنْهُمْ، فَهَذَا هُوَ السَّبَبُ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْأَرْضَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾، وَهُمْ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ، وَمَنْ يَتَّبِعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ.

الصفحة 146 من 339