وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مِقْدَادٍ الْحَلَبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ذِي الْقَرْنَيْنِ": فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ سِرٌّ عَظِيمٌ وَخَطْبٌ جَسِيمٌ، فَهُوَ -جَلَّ وَعَلَا- نِهَايَةُ مَا فِي الدَّارَيْنِ وَسُلْطَانُ الْعَالَمََيْنَ مَلِكُ الْمُلُوكِ: الْمُسَمَّى بِذِي الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ، أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَذُو قَرْنَيْهَا بِالْغِلَافَيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُف عَلِي الْخَطِيب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَنْهَلِ الْمَعِينِ": عِنْدَنَا فِي الْبَاطِنِ أَنَّ الْإِسْكَنْدَرَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ، وَالسَّدُّ: هُوَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ وَالْعِلْمُ يَأْتِي مِنْهُ.
وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ: هُمُ الْعَالَمُ الْأَكْبَرُ وَالْعَالَمُ الْأَصْغَرُ، وَبُلُوغُ الْإِسْكَنْدَرِ السَّبَبَ: هُوَ ظُهُورُ الْمَعْنَى بِمِثْلِ صُورَتِهِ، وَالْعَيْنُ الْحَمِئَةُ: هِيَ الذَّاتُ وَإِشْرَاقُهَا هُوَ ظُهُورُهَا فِي عِدَّةِ الْعَالَمِينَ وَعَدَدِهِمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَهُمُ الْآمِنُونَ، الرَّوَاتِعُ.
وَالْمُعَذَّبُونَ بِهَا: هُمْ نَاكِرُوهَا، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْمَظْهَرِ الْوُجُودِيِّ مَرْكَزِ الْأَفْلَاكِ شَمْسِ التَّجَلِّي، وَذُو قَرْنَيْهَا: فِي الْمَشْرِقَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ﴾: يَعْنِي عِدَّةَ الْعَوَالِمِ، ﴿مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾، الْغَارِبَةُ فِي ظِلِّ الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ سَيِّدِ الْأَنْوَارِ




