فَلْيَجْعَلْهُ سَبَبَهُ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا قَدْ عَرَفَ حَتَّى يُعَرِّفْهُ، فَإِذَا عَرَّفَهُ ذَلِكَ فَقَدْ خَلَّصَهُ، وَلَا يَدْخُلْ أَحَدَكُمْ كِبَرٌ أَنْ يَقْصِدَ الْعِلْمَ الْبَاطِنَ حَيْثُ كَانَ مِنْ مَعَارِفِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَاقْتِبَاسُ الْعِلْمِ وَطَلَبُهُ مَفْرُوضٌ عَلَى الطَّالِبِينَ الْمُرِيدِينَ وَأَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ حَيْثُ وَجَدُوهُ، وَأَنْ يُعَظِّمُوا أَهْلَهُ، وَيُطَالِبُوهُ مِنْهُمْ بِاللِّينِ وَالرَّغْبَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": الْإِسْكَنْدَرُ: هُوَ ابْنُ فِيلِبُّس بْنِ وَارِب الرُّومِيُّ، وَسُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْأَرْضَ مِنْ قَرْنَيْهَا، وَهُوَ مِيمٌ مِثْلِيٌّ، وَقَدْ أَعْطَى الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ مِثَالًا لِوُجُودِهِ فِي الظُّهُورَيْنِ، وَتَنَزَّهَ بِقُدْرَتِهِ عَنِ الْحَالَيْنِ، وَسَارَ مُتَّبِعَ السَّبَبِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ، ذَاتِ الْعَيْنِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِمَلِكِ الْمُلُوكِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَالْقَوْمُ الَّذِينَ وَجَدَهُمْ عِنْدَهَا هُمْ بِهَا عَارِفُونَ، وَإِلَيْهَا وَارِدُونَ وَهُمْ عَوَالِمُ الْقُدْسِ النُّورَانِيُّونَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ﴾، إِنَّ الْعَذَابَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وُقُوعُ الْغَيْبَةِ مِنَ الْمُعْطِي الْمِثْلَ وَالْوُجُودَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ، تَعَالَى الْعَزِيزُ الْقَادِرُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾، بِإِظْهَارِكَ التَّجَلِّي كَذَوَاتِهِمْ وَأَنْوَاعِ صِفَاتِهِمْ.




