ابْنِ وَرَقَةَ الرِّيَاحِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَهُوَ سَلْسَلٌ، نَجَا مَنْ نَجَا، وَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَالْمَسَاكِينُ: هُمُ الَّذِينَ سَكَنُوا إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَهُمُ الْأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ وَالنُّجَبَاءُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، وَالْبَحْرُ هُوَ الْعِلْمُ، وَمَاؤُهُ عِلْمُ الْبَاطِنِ، وَكَذَلِكَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ .
وَالْمَلِكُ: كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْجُلَنْدَى بْنُ كَرْكَرَ صَاحِبُ اللَّاذِقِيَّةِ، وَهُوَ فِي وَقْتِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَزَلْ يَكْرَهُ عِلْمَ التَّوْحِيدِ وَيُحِبُّ هَتْكَهُ وَمَنَعَ سَمَاعَهُ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ.
وَالْأَبَوَانِ: هُمُ الْمَعْنَى وَالِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، وَأَمَّا الْجِدَارُ: فَهُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ، وَالْكَنْزُ: عِلْمُ الْبَاطِنِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ، وَالْغُلَامَانِ: هُمَا الْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ مَعْنَاهُ، أَنْ يَسْقُطَ وَيُطْرَحَ وَيُسْتَعْمَلَ عِلْمُ الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَزَمَانِهِ، فَأَقَامَ الْعَالِمُ الْجِدَارَ، مَعْناه: أَثْبَتَ عِلْمَ الظَّاهِرِ سِتْرًا عَلَى الْبَاطِنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَان الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "فَصْلِهِ": السَّفِينَةُ: هِيَ الْمِيمُ إِلَيْهِ التَّعْظِيمُ، وَالْمَسَاكِينُ: صَفَقَةُ الْأَبْوَابِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَالْبَحْرُ: الْمِيمُ، كَانُوا يَعْمَلُونَ بِعَمَلِهِ فِي كُلِّ ظُهُورٍ عِلْمُهُمْ مِنْهُ.




