وَالْمَلِكُ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا: هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَجَحْدُهُ وَكُفْرُ أَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِهَا، وَالْقَرْيَةُ الَّتِي أَتَيَاهَا: جَمَاعَةُ أَهْلِ الْإِقْرَارِ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا: أَيْ أَنْ يَعْتَقِدُوا بَشَرِيَّتَهُمَا وَصُوَرَهُمَا، وَإِقَامَةُ الْجِدَارِ: صُورَةُ التَّلْبِيسِ عَلَى أَهْلِ الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ، وَانْقِضَاضُهُ دَعْوَةُ أَهْلِ الْمَقَامَاتِ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، فَإِقَامَتُهُ هِيَ إِظْهَارُ دَوْرِ السَّتْرِ، وَالْكَنْزُ إِثْبَاتُ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، وَنَفْيُ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَهُوَ وَجْهُ التَّنْزِيهِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: هُوَ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ بِالتَّصْرِيحِ، بَلْ بِالتَّعْرِيضِ وَالتَّلْوِيحِ إِذْ السَّفِينَةَ: هِيَ بَابُ الْوُجُودِ وَصِفَتُهُ اللَّائِحَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَشْهُودِ، وَالْمَسَاكِينُ: حُلَلُهَا الثَّلَاثُ اللَّائِحَةُ بِنَظْرَةِ الِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ، وَخَرْقُهُ لَهَا: إِظْهَارُهُ الْفَيْضَ بَعْدَ تَمَامِ الْبَسْطِ.
وَالْعَالِمُ: هُنَاكَ رَمْزًا عَلَى سُلْطَانِ الْكَمَالِ، وَمُوسَى شَيْخُ الْعَجْزِ، وَالْقَرْيَةُ الَّتِي أَتَيَاهَا، هِيَ ال {ش} ﴿وَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾، عِنْدَ إِظْهَارِ النِّهَايَةِ، وَالْجِدَارُ الَّذِي أَقَامَهُ بَعْدَ انْقِضَاضِهِ إِظْهَارُهُ الْبِدَايَةَ بِالنُّمُوِّ إِلَى تَمَامِ الْقُوَّةِ وَالْغَايَةِ كَمَا شَاءَ يَكُونُ.
وَالْكَنْزُ: هُوَ الْجَوْهَرُ الْقَدِيمُ الْعَالِي الْمُنَزَّهُ عَنْ إِدْرَاكِ الْعُيُونِ، ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.




