وَالْمَلِكُ هُوَ الْمَنْصُورُ وَأَشْبَاهُهُ مِنَ الْأَضْدَادِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَلَوْلَا مَا أَظْهَرَهُ الصَّادِقُ مِنَ اللَّعْنَةِ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَهِيَ الْخَرْقُ، لَاسْتَبَاحَ الْمَلِكُ وَهُوَ الضِّدُّ حُرْمَةَ الشِّيعَةِ أَجْمَعِهَا، وَلِهَذَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ رَمْزًا: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَذَا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَذَا، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَذَا، فَكَانَ تَسَاقُطُ الْجِدَارِ لِتَصْرِيحِ دُعَاةِ الشِّيعَةِ بِعِلْمِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَإِقَامَةُ الْعَالِمِ لَهُ، كَأَمْرِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِلُزُومِ التَّقِيَّةِ، وَمَا فَعَلَهُ تَسْتِيرًا.
وَالْكَنْزُ: هُوَ الْعِلْمُ الْجَارِي مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الْبَاطِنِ، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ: فَفِي رِوَايَةِ بَعْضِ الْمُوَحِّدِينَ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَالَّذِي قَتَلَهُ، هُوَ الْعَالِمُ وَهُوَ الْعَيْنُ تَعَالَى وَالْأَبَوَانِ قِيلَ الْمِيمُ وَالسِّينُ، وَقِيلَ الْمِيمُ وَالْمَعْنَى:
لِقَوْلِ الْمِيمِ لِلْعَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- : أَنَا وَأَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَعَنَ اللَّهُ عَاقَّ أَبَوَيْهِ، وَالْجِدَارُ الْعِلْمُ الظَّاهِرُ، وَإِقَامَتُهُ: إِظْهَارُ التَّقِيَّةِ، وَالْكَنْزُ عِلْمُ الْبَاطِنِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَهْلُ السَّفِينَةِ الظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ، وَرُكُوبُ مُوسَى وَالْعَالِمِ فِيهَا وَهُمَا الْمَعْنَى وَالِاسْمُ، وَظُهُورُهُمَا بِالتَّأْنِيسِ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، ﴿وَالْمَسَاكِينُ﴾: الْأَيْتَامُ وَخَرْقُ الْعَالِمِ لَهَا إِظْهَارُهُ الْعَجْزَ وَالْغَلَبَةَ وَالِانْقِيَادَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَالتَّلْبِيسَ عَلَيْهِمْ.




