وَجْهٌ آخَرُ: لِلْجِدَارِ الَّذِي أَقَامَهُ هُوَ زِيَادَةُ النُّورِ الْأَوَّلِ عَلَى النُّورِ الثَّانِي وَالِانْقِضَاضُ فَرَاغُهُ مِنْ ذِي النُّورَيْنِ، وَالْكَنْزُ الَّذِي أَقَامَ الْجِدَارَ عَلَيْهِ هُوَ الْجَوْهَرُ الْبَسِيطُ الْمَرْفُوعَةُ عَنْهُ الصِّفَاتُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا 80 فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا 81 وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا 82﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن مِيهُوب حَرْفُوش -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ": يَجِبُ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُنَبِّهَ طَالِبَ الْعِلْمِ إِنْ أَخْطَأَ، وَيَعْفُوَ عَنِ الذَّنْبِ إِذَا اسْتَقَالَ وَتَابَ كَمَا فَعَلَ الْعَالِمُ مَعَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُمَا- حِينَ خَطَّأَهُ بِمَا فَعَلَ حَتَّى أَنْبَأَهُ بِالْمُرَادِ، وَلْيُفَارِقِ الْمُسِيءَ، وَلَا يُقَارِنْهُ، إِذَا عَلِمَ بِإِسَاءَتِهِ.
وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَذَا، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَذَا تَعْرِيضًا فِي الْبَاطِنِ، وَهَذَا يَدُلُّنَا عَلَى أَنَّ السَّفِينَةَ هِيَ الْبَابُ، أَوْ أَحَدُ مَقَامَاتِهِ وَالْمَسَاكِينُ أَيْتَامُهُ وَأَصْحَابُهُ، وَخَرْقُ الْعَالِمِ لَهَا تَسْتِيرًا، كَلَعْنَةِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَبِي الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- .




