الْمَعْنَى الْعَجْزَ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَإِيضَاحِ الْمَحَجَّةِ، أَمَّا الْغُلَامُ الْمَقْتُولُ: فَهُوَ الضِّدُّ اللَّعِينُ.
وَقَوْلُهُ: فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ، فَهُوَ كَالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَخِلَافِهِ، وَلِأَنَّ أَبَوَيْهِ صَالِحَانِ وَهُوَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَطَّلِعْ فِيهِ عَلَى شَاهِدٍ فَأُورِدَهُ وَلَا حَدِيثٍ فَأُسْنِدَهُ، بَلْ تَصَوَّرَ فِي الْعَقْلِ وَالْقَرْيَةُ؛ الْمِقْدَادُ.
أَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ عَلَى الْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ مِنِ اسْتِيلَاءِ كَوْنِ الْعَجْزِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ الْيَتِيمِ الَّتِي تَأْتِي بِإِضَافَةِ الزِّيَادَةِ مَعَ قَضِّ الْجِدَارِ، حَتَّى يَكُونَ الظِّلُّ إِلَى غَارِ السِّرَارِ وَهُنَالِكَ يُقِيمُ مَا انْقَضَّ مِنَ الْجِدَارِ عَلَى ذَلِكَ الْكَنْزِ يَبْدَأهُ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَجْزِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد عَلِي الْقَلْع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": كَانَ فِي زَمَانِهِ غُلَامَانِ يَتِيمَانِ وَلَهُمَا كَنْزٌ أَرَادَ أَنْ يَنْقَضَّ عَنْهُ الْجِدَارُ، فَأَقَامَهُ الْعَالِمُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَالْكَنْزُ عِلْمُ الْبَاطِنِ، وَالْجِدَارُ الَّذِي أَقَامَهُ عَلَيْهِ الْعَالِمُ عِلْمُ الظَّاهِرِ، فَسَتَرَ عِلْمَ الْغُلَامَيْنِ بِإِقَامَةِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ.




