وَالْمُرَادُ أَنَّ الْعَالِمَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَنَعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُفَاوَضَةِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي دَوْلَةِ الضِّدِّ اللَّعِينِ، خَوْفًا عَلَيْهِمْ وَإِشْفَاقًا.
وَالسَّفِينَةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى: أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَخَرْقُهَا لَعْنَةُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا رُوِينَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ الدَّهْكَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَيِّدِي انْقَطَعَتْ ظُهُورُنَا مُنْذُ لَعَنْتَ أَبَا الْخَطَّابِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾.
﴿حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ هُوَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ لَعَنَهُ اللَّهُ الَّذِي ادَّعَى أَنَّ مَوْلَانَا الْحَسَنَ الْأَخِيرَ الْعَسْكَرِيَّ أَبُوهُ وَإِقَامَةُ الْجِدَارِ، هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ سُتِرَ بِهِ عِلْمُ الْبَاطِنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُف عَلِي الْخَطِيب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَنْهَلِ الْمَعِينِ": السَّفِينَةُ هُنَا هِيَ الْبَابُ الْكَرِيمُ، وَالَّذِي خَرَقَهَا الْعَالِمُ، وَهُوَ الْخَضِرُ وَذَلِكَ لِيَعِيبَهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنَ الْمَلِكِ الَّذِي يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، وَهُوَ الْجُلَنْدَى بْنُ كَرْكَرَ وَالْمَسَاكِينُ الَّذِينَ رَكِبُوا فِيهَا: هُمْ صَفَقَاتُ الْأَبْوَابِ، وَقِيلَ هُمُ الْأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَالْجُلَنْدَى بْنُ كَرْكَرَ هُوَ الضِّدُّ اللَّعِينُ وَإِظْهَارُ




