مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 339

قَالَ مُوسَى : -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾، قَالَ مُوسَى ذَلِكَ لِعِلْمِهِ أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ حَرَامٌ وَلَمْ يَعْلَمْ لِذَلِكَ الْغُلَامِ جِنَايَةً، وَلَا رَآهُ قَتَلَ أَحَدًا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْقَتْلَ، فَرَأَى هَذَا الْفِعْلَ نُكْرًا.

قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا تَعْلَمُ، قَالَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا، حَيَاءً مِنَ الْعَالِمِ، وَاعْتِرَافًا مِنْهُ بِمَنْزِلَتِهِ وَاعْتِذَارًا لَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ ، قَالَ مُوسَى فِي نَفْسِهِ عَالِمٌ يَتَصَدَّقُ، وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يُحَوِّلَ الْجِبَالَ ذَهَبًا، وَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَلَمْ يُعْطُوهُ شَيْئًا وَمُوسَى مُتَعَجِّبٌ مِنْ ذَلِكَ، وَازْدَادَ عَجَبًا عِنْدَمَا أَقَامَ الْعَالِمُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْجِدَارَ رَغْمَ بُخْلِهِمْ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ عِنْدَمَا طَلَبَهُ مِنْهُمْ، ﴿وَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ ، ثُمَّ يُقِيمُ لَهُمُ الْجِدَارَ بِدُونِ أُجْرَةٍ، فَقَالَ حِينَئِذٍ مُوسَى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، أَيْ لَوْ أَرَدْتَ لَأَخَذْتَ عَلَى مَا فَعَلْتَ أَجْرًا عِوَضًا عَنْ بُخْلِهِمْ عَلَيْكَ، وَكَانَ الْفِرَاقُ لِلْعِلَلِ الثَّلَاثِ فِي الْمُرَاجَعَةِ، وَقَدْ يَعْلَمُ الْعَاقِلُ، أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ تَأْدِيبٌ لَنَا وَتَعْلِيمٌ لِضُعَفَائِنَا بِأَنْ نُسَلِّمَ لِلْعَالِمِ بِكُلِّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَالْعُلُومِ وَالْأَحْكَامِ، إِنْ وَافَقَ الْأَفْهَامَ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْجَوَاهِرِ": فَخْرْقُ السَّفِينَةُ مِنْ قِبَلِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِشْفَاقًا عَلَيْهَا لِئَلَّا تَصِلَ إِلَى الضِّدِّ فَيَأْخُذَهَا.

الصفحة 134 من 339