مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 339

بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا 73 فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا 74 قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 75 قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا 76 فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا 77 قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا 78﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ الْعَالِمَ كَسَرَ نَاحِيَةً مِنَ السَّفِينَةِ، وَهَذَا هُوَ الْخَرْقُ.

قَالَ: أي مُوسَى: أَرَدْتَ أَنْ تُغْرِقَ رَكِبَاهَا، وَإِنَّمَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَقًلْ ذَلِكَ إِلَّا دَلَالَةً لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّفْهِيمِ، وَهَذَا وَأَمْثَالَهِ وَاقِعٌ فِينَا وَفِي نُفُوسِنَا الْكَدِرَةِ، لِأَنَّ الْعُقُولَ الْكَدِرَةَ لَا تَقْبَلُ خَرْقَ السَّفِينَةِ فِي بَحْرِ النُّورِ، فَأَجَابَهُ الْعَالِمُ : -عَزَّ وَجَلَّ- إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا تَعْلَمُهُ، مِمَّا لَمْ يَقْبَلْهُ عَقْلُكَ، فَقَالَ مُوسَى: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ، تَذَلُّلًا مِنْهُ وَتَوَاضُعًا لِلْعَالِمِ، وَتَعْلِيمًا لَنَا حَتَّى نَتَوَاضَعَ لِعُلَمَائِنَا.

الصفحة 133 من 339