بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا 73 فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا 74 قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 75 قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا 76 فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا 77 قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا 78﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ الْعَالِمَ كَسَرَ نَاحِيَةً مِنَ السَّفِينَةِ، وَهَذَا هُوَ الْخَرْقُ.
قَالَ: أي مُوسَى: أَرَدْتَ أَنْ تُغْرِقَ رَكِبَاهَا، وَإِنَّمَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَقًلْ ذَلِكَ إِلَّا دَلَالَةً لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّفْهِيمِ، وَهَذَا وَأَمْثَالَهِ وَاقِعٌ فِينَا وَفِي نُفُوسِنَا الْكَدِرَةِ، لِأَنَّ الْعُقُولَ الْكَدِرَةَ لَا تَقْبَلُ خَرْقَ السَّفِينَةِ فِي بَحْرِ النُّورِ، فَأَجَابَهُ الْعَالِمُ : -عَزَّ وَجَلَّ- إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا تَعْلَمُهُ، مِمَّا لَمْ يَقْبَلْهُ عَقْلُكَ، فَقَالَ مُوسَى: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ، تَذَلُّلًا مِنْهُ وَتَوَاضُعًا لِلْعَالِمِ، وَتَعْلِيمًا لَنَا حَتَّى نَتَوَاضَعَ لِعُلَمَائِنَا.




