مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 339

بِصِفَةِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ لَيْسَتْ هِيَ مَظْهَرًا لِلْأَشْخَاصِ الْمِثْلِيَّةِ، بَلْ قُدْرَةٌ لِلْمَعْنَى بِتَغْيِيرِ الصِّفَةِ عَلَى الرَّائِي، كَمَا غَيَّرَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- صُورَتَهُ عَلَى حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾، أَيْ أَنْ تُرْشِدَنِي إِلَى عِلْمِكَ، اعْتِرَافًا بِمَنْزِلَتِكَ فِي الْعِلْمِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الْعَالِمِ وَالْأَخْذِ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَرَى بِنُورِ اللَّهِ، وَيَهْدِي بِهَدْيِهِ، وَيَأْمُرُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ، وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ، وَهُوَ السَّيِّدُ الَّذِي عَلَّمَكَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ الْآيَةُ، أَيْ لَا اسْتِطَاعَةَ لَكَ وَلَا صَبْرَ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ اخْتِبَارًا وَفَهْمًا، قَالَ مُوسَى : -عَزَّ عَزُّهُ- لَنْ أُخَالِفَكَ فِي أَمْرٍ وَلَا أَعْصِيَكَ فِي مَا تَأْمُرُ بِهِ.

قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تَرُدَّ عَلَيَّ قَوْلِي فِي شَيْءٍ أَفْعَلُهُ، إِنْ قَبِلَهُ عَقْلُكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِتَأْوِيلِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ عَدَمِ مُخَالَفَةِ الْعَالِمِ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا 71 قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 72 قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي

الصفحة 132 من 339