مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 339

﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾: وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَتْبَاعُهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا بِجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ لِذَلِكَ النُّورِ الْمُزدَهِرِ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، وَأَمَّا الْعَالَمُ الَّذِي أَتَى بِطَلَبِهِ السَّيِّدُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ فَتَاهُ يُوشَعُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَأْخُذُ الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ مَعْنَاهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا 65 قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا 66 قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا 67 وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا 68 قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا 69 قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا 70﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن مِيهُوب حَرْفُوش -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ": مَآلُ الْقِصَّةِ: تَعْلِيمًا لِلْعَالَمِ بِأَنْ لَا يَعْجَبَ الْمَرْءُ بِعِلْمِهِ، وَلَا يُبَادِرَ إِلَى إِنْكَارِ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَعَلَّ فِيهِ سِرًّا لَا يَعْلَمُهُ، وَأَنْ يُدَاوِمَ عَلَى التَّعْلِيمِ وَالتَّذَلُّلِ لِلْمُعَلِّمِ الَّذِي يُلْقِي إِلَيْهِ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، الَّتِي فِيهَا نَجَاتُهُ، كَمَا فَعَلَ مُوسَى مَعَ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، فَكَانَ الْعَالِمُ هُوَ الْمَعْنَى تَعَالَى، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الْمَعْنَى سَبَقَ مُوسَى وَتَجَلَّى بِصِفَةِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ، وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ الْخَضِرُ وَفَسَّرُوهُ أَنَّهُ مَعْنًى مِثْلِيٌّ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ مُوسَى كَانَ حَدَثًا وَالْخَضِرَ كَانَ قِدَمًا، وَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ

الصفحة 130 من 339