﴿فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا﴾، أَيْ رَجَعََ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَالْوَهْمِ، عَلَى تَجْدِيدِ الصُّورَةِ وَالرَّسْمِ، يُزِيحَانِ الْأَسْتَارَ وَيَقُصَّانِ الْآثَارَ إِلَى مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَإِعْطَاءِ النَّظْرَتَيْنِ، فَتَعَالَى الْقَدِيمُ الْمُتَعَالُ، عَنْ وُجُوهِ الْأَقْوَالِ وَالِاتِّحَادِ فِي الْهَيَاكِلِ وَالْأَشْكَالِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَن تَلّ شَنَان -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الْمُضِيئَةِ": اعْلَمْ أَنَّ الْقَرَارَ، هُوَ الطَّعَامُ، وَهُوَ قُوتُ الْأَجْسَامِ، وَطَعَامُهُمْ، هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ الْمُشْرِقُ لِكَوْنِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ، وَالسَّفَرُ: هُوَ طَلَبُ الْعِلْمِ، وَالنَّصَبُ: هُوَ التَّعَبُ وَالْعَجْزُ، وَهَذَا الْخِطَابُ وَاقِعٌ بِعَالَمِ الْمِزَاجِ وَلَيْسَ وَاقِعًا بِمُوسَى وَالْعَالَمِ وَالْبَحْرِ: هُوَ هَذِهِ الْحَظِيرَةُ الْقُدْسِيَّةُ.
﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾: وَهُوَ الْحُوتُ، وَسَيْرُهُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنَ الْعَجَبِ، أَيْ أَمْرٌ عَجِيبٌ عِنْدَ الطَّبِيبِ مِنْ خَرْقِ الشُّطُوطِ، بَيْنَ الْخُطُوطِ.
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: الْحَاجِزَيْنِ وَالْتِفَافِ السَّاقَيْنِ.
﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾: أَيْ لَمَّا انْتَهَى السَّيْرُ، اجْتَمَعَ الْوُجُودَانِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ ذَلِكَ الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ سَيْرًا نَشِيطًا وَأَمْرًا عَجِيبًا، بِتَحْدِيدِ الرُّسُومِ.




