وَقِيلَ: إِنَّ لَهُ نَظْرَةً فِي الْمَشْهَدِ الْمُنِيرِ، وَالْمَحَلِّ الْخَطِيرِ، يَلْمَحُهَا الْعَارِفُونَ، وَيَضِلُّ عَنْهَا الْحَائِرونَ، وَالسُّقُوطُ فِي الْبَحْرِ: هُوَ إِظْهَارُ السُّفُورِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ وَالنُّورِ وَأَمَّا النِّسْيَانُ: فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ التَّحَجُّبِ وَالِاسْتِتَارِ وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى إِظْهَارِ الضَّعْفِ بِوُجُودِ اسْمِهِ الْعَظِيمِ تَأْيِيدًا لِرسَالَتِةِ، وَتَعْظِيمًا لِنُبُوَّتِهِ وَإِقَامَةِ ِحُجَّتِهِ وَإِظْهَارُ اسْمِهِ النِّسْيَانَ بِوُجُودِهِ، فَذَلِكَ افْتِقَارُهُ لِمَوْلَاهُ، وَدَلَالَةٌ عَلَى مَعْنَاهُ.
وَأَمَّا النِّسْيَانُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى: فَهُوَ تَنْزِيهُهُ عَمَّا رَأَتْهُ الْعُيُونُ، وَصَوَّرَتْهُ الظُّنُونُ وَأَمَّا الصَّخْرَةُ: فَقَدْ عَبَّرَ عَنْهَا أَهْلُ الْحُجُورِ وَالْبَصَائِرِ، بِأَنَّهَا السَّيِّدُ فَاطِرٌ.
وَإِيوَاءُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَيْهَا: دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَأْوِ إِلَّا لِمَوْلَاهُ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ، وَإِيوَاءُ مَوْلَانَا يُوشَعَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى الصَّخْرَةِ: هُوَ ظُهُورُهُ كَصُورَةِ اسْمِهِ وَقِيلَ؛ هُوَ إِظْهَارُهُ بِالصُّورَةِ الْمُعَايَنَةِ، وَهِيَ حَقِيقَةُ الذَّاتِ نَفْسُهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾: وَعَبَّرُوا عَنِ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ الْعَالَمُ:
لِقَوْلِ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- : إِنَّ جَمِيعَ كَلَامِ الْقُرْآنِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْحَمْدُ وَالذَّمُّ إِلَّا كَلِمَتَيْنِ فَقَطْ اسْمُ الْجَلَالَةِ بِالْحَمْدِ مُطْلَقًا، وَاسْمُ إِبْلِيسَ بِالذَّمِّ مُطْلَقًا، ﴿ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أَيْ: لَمَّا بَلَغَ السِّرَارَ، وَتَمَّ الْمَدَارُ.




