مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 339

وَأَمَّا النِّسْيَانُ: فَهُوَ التَّحْوِيلُ مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ، إِلَى كَوْنِ الظِّلِّ الْمَنْظُورِ وَقَدْ أَشَارَ يُوشَعُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرَى تَحْوِيلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾، تَنْزِيهًا لَهُ عَمَّا يُرَى فِي الْعِيَانِ مِنَ الْتَّحْوِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَتَنْبِيهًا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمِزَاجِ الَّذِي أَصْلُهُ الْكَدَرُ، مِنْ تَخْيِيلِ الشَّيْطَانِ، قَالَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أَيْ ذَلِكَ مَا كُنَّا نُرِيدُ أَنْ يَحْيَا الْحُوتُ، وَنَرَى الْعَالَمَ الْمَوْعُودَ بِهِ، وَهُوَ الْخَضِرُ وَهُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- .

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود حُسَيْن مُحَمَّد بِتَعْلُوس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَطَالِعِ الْبَهِيَّةِ": ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾، أَيْ التَّشْرِيفَ فِي الْمَظْهَرَيْنِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الْجَوْهَرُ لِأَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ الَّتِي مَاثَلَ بِهَا الْأَنْوَارَ، هِيَ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ الَّتِي بَاشَرَ بِهَا الْإِبْشَارَ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْبَحْرَيْنِ: أَنَّهُمَا الِاسْمُ وَالْبَابُ وَالْبَرْزَخُ الَّذِي بَيْنَهُمَا الْمَعْنَى، وَهُوَ الْمجْمَعُ الْجَلِيلُ، وَالْمَقَامُ الْأَثِيلُ، لِمَنْ أَرَادَ الدَّلِيلَ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْبَحْرَيْنِ: هُمَا الْحَرْفَانِ، وَالْمَجْمَعُ النُّقَطُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالرُّجْحَانِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقِيلَ إِنَّ الْبَحْرَيْنِ، هُمَا عَجْزٌ وَمُعْجِزٌ، وَجَمْعٌ بَيْنَهُمَا الْكَمَالُ وَالْحُوتُ هُوَ الْبَابُ، فِي شَرْحِ ذَوِي الْأَلْبَابِ.

الصفحة 127 من 339