قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا60﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَان الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "فَصْلِهِ": ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾: هُمَا الْعَيْنُ وَالْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، وَقِيلَ: الِاسْمُ وَالْبَابُ -مِنْهُمَا السَّلَامُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": ﴿مُوسَى﴾: هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ، وَفَتَاهُ مَوْلَانَا يُوشَعُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَهُوَ الْمَعْنَى، ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾، وَقَدْ يَعْلَمُ الْعَاقِلُ الْفَطِينُ أَنَّ قَوْلَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِمَوْلَاهُ يُوشَعَ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذَا الْقَوْلُ دَلَالَةٌ عَلَى رُجُوعِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمِ، إِلَى تَحْتِ تَلَالِي نُورِ الْعَيْنِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَإِبْلَاغِهِ الْعِلْمَ الْإِلَهِيَّ فِي مَسِيرِ الْحُقُبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾: وَهُوَ الْجِيلُ، وَعِدَّةُ أَيَّامِهِ ثَلَاثُونَ، وَإِنَّ لَفْظَهُ، حُقُبٌ: تَجْمَعُ فِي الْجُمَلِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ ظُهُورَ الْبَارِي تَعَالَى فِي النُّورِ وَالْبَشَرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا 61 فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا 62 قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا 63 قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا 64﴾




