بَصَرِهِمْ فَشَاهَدُوا هَيْاكَلَ الْمَسُوخِيَّةِ الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُمْ، وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ سَالِكُوهَا لَا مَحَالَةَ جَزَاءً وَنَكَالًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا 54﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِح نَاصِر -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": ﴿الْقُرْآنُ﴾: مُحَمَّدٌ، وَهُوَ الْخَالِقُ وَالْمُكَوِّنُ وَالْمُصَوِّرُ، وَجَمِيعُ مَا جَرَى وَمَا حَدَثَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ، فَبِمُحَمَّدٌ فِعْلُهَا وَتَكْوِينُهَا.
أَقْوَلُ: الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: شَخَّصُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿لِلنَّاسِ﴾: هُمُ الْعَالَمُ الْكَبِيرُ النُّورَانِيُّ.
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ، هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آنَسُوا إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾: وَهُوَ ظُهُورُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْبَشَرِيَّةِ مَُمَاثِلينَ لِلْأَبْشَارِ كَصِفَاتِهِمْ مَتَرَائِينَ كَذَوَاتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾: هَذَا الْإِنْسَانُ مَذْمُومٌ، وَهُوَ الْأَوَّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِنَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي ظُهُورٍ مِنَ الظُّهُورَاتِ.




