الْجَهْلِ وَالْمَعْصِيَةِ فَلَا يُطِيعُونَ اللَّهَ أَبَدًا، وَلَا يَعْرِفُونَ سَبِيلَ الرَّشَادِ مِنْ سَبِيلِ الْغَيِّ، وَلَوْ رُدُّوا مَا انْتَهَوْا، وَخَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رُوحِ الْحَيَاةِ، فَإِنْ شَكَرُوا رَجَعُوا وَإِنْ جَهِلُوا وَقَفُوا حَتَّى يَعْرِفُوا، وَإِنْ عَصَوْا اسْتَغْفَرُوا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا 52 وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا 53﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "تَذْكِرَتِهِ": نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ، وَهُمُ الثَّلَاثَةُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا جَمِيعُهُ أَصَابَهُمْ لِكُفْرِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَنْ يَرْجِعُوا إِلَى الْحَقِّ تَعَالَى، لِأَنَّهُ سَبَقَتْ إِلَيْهِمُ الْإِرَادَةُ بِالْهَلَاكِ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ، وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
أَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْفَصْلِ، يَوْمَ يَجْمَعُ الْخَلَائِقَ سُبْحَانَهُ لِلْحِسَابِ وَالْعِقَابِ يَقُولُ لَهُمُ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- . تَهَكُّمًا وَازْدِرَاءً ادْعُوا مَنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ أَرْبَابٌ مِنْ دُونِي وَفَضَّلْتُمُوهُمْ عَلَيَّ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْمَلَاعِينِ، فَنَادَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَلَمْ يَنْصُرُوهُمْ، لِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ نُصْرَةِ أَنْفُسِهِمْ عِنْدَئِذٍ كَشَفَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ




