الْمَلَكُوتِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ الْأُولَى، فَقَدْ أَخْفَى ظَاهِرُ النَّصِّ عَلى إِبْلِيسَ صِفَةَ الْمَلَكِيَّةِ، عَنْ طَرِيقِ الْمُجَاوَرَةِ وَالصُّحْبَةِ لِتِلْكَ النُّفُوسِ الْمَدْعُوَّةِ لِطَاعَةِ بَارِئِهَا وَلِكَيْنُونَتِهِ فِي عِدَادِهَا عِنْدَ صُدُورِ الْأَمْرِ لَهَا بِالسُّجُودِ لِلْمِثَالِ الْمَضْرُوبِ مِنَ الْحَمَإِ الْمَسْنُونِ كَهَيْئَةِ آدَمَ وَكَيْنُونَتُهُ فِي عِدَادِهِمْ عِنْدَ حُضُورِ الدَّعْوَةِ، وَالِاسْتِمَاعِ لِلدَّاعِي لَا تَعْنِي كَوْنَهُ مِنْهُمْ جِنْسًا وَنَوْعًا، كَمَا لَا تَعْنِي أَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الرُّوحَانِيِّينَ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاسْتَحَالَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا 51﴾
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن عَلِي بْن شُعْبَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
﴿السَّمَاوَاتُ﴾: هِيَ الْحُجُبُ الَّتِي تَحَجَّبَ بِهَا، ﴿وَالْأَرْضُ﴾: أَبْدَانُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾، أَرْوَاحُهُمْ مِنَ الْحُجُبِ وَقَدْ أَشْهَدْتُ الْمُؤْمِنِينَ خَلْقَ ذَلِكَ ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾: مَا أَتَّخِذُ الْأَبَالِسَةَ سِتْرًا، وَإِنَّمَا أَتَّخِذُ الْمُؤْمِنِينَ سِتْرًا.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الدَّلَائِلِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ نَزَلَتْ بِحَقِّ إِبْلِيسَ لِأَنَّهُ هُوَ الْجَهْلُ، فَهُوَ لَا يَعْلَمُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَالَمَ




