مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 5 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 339

قَالَ الشَّيْخُ حَبِيب عِيد الصَّالِح -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": كُلُّ مَثَلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَمْثَالِ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللَّهُ لَهُ مَعْنًى بَاطِنٌ، وَهُوَ مَثَلٌ فِي الظَّاهِرِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُظْهِرُ شَيْئًا عَبَثاً، وَمَنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ، يَصْعُبُ عَلَيْهِ إِدْرَاكُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَمْثَالِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": السَّمَاءُ، الْبَابُ، وَالْمَاءُ، الْعِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْأَيْتَامِ وَمِنْهُمْ إِلَى عِدَّةِ الْعَالَمِينَ وَمِنْهُمْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَرِيحَةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَذِهْنٌ صَافٍ لِاسْتِمَاعِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ مِنْهُ لَا أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهِ صَفْحًا، وَلَا يَفْقَهُ لَهُ مَعْنًى.

أَقُولُ: مَنْ غَرَّتْهُ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةُ بِزِينَتِهَا وَزُخْرُفِهَا، وَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهَا، وَشَدَّتْهُ إِلَيْهَا، لَا يَبْقَى لَدَيْهِ أَيُّ مَجَالٍ لِلِانْتِفَاعِ بِالْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ النَّبَاتِ الْيَابِسِ مَهْمَا أَجْرَيْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَهُوَ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ الَّذِي تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا 46﴾

الصفحة 113 من 339