وَأَشَارَ ثَانِيَةً إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سُبْحَانَهُ وَقَالَ: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾.
وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى مَوْلَانَا عَلِيٍّ -عَزَّ وَجَلَّ- فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَكَفَرَ بِاللَّهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ الْمُرْسَلِ": فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُمْ، إِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- كَانَ يُكَنَّى بِأَبِي تُرَابٍ، وَالِانْتِهَاءُ إِلَى التُّرَابِ لِأَنَّ أَصْلَ وَلَدِ آدَمَ كُلَّهُمْ مِنَ التُّرَابِ.
وَقَالَ الْقُنْدُوزِي فِي كِتَابِهِ "يَنَابِيعِ الْمَوَدَّةِ": عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الْبَزَّازِ الَّذِي قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الرَّوْضَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ خَطِيبٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَذَكَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يُدْنِهِ مِنْ مَحَبَّةٍ وَإِنَّمَا أَدْنَاهُ لِيَكُفَّ شَرَّهُ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ﴾ ثُمَّ أَخَذُوا ثِيَابَهُ عَلَى فِيهِ، فَقَالُوا لَهُ: مَالَكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَالْخَطِيبُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: أَخْطَأْتُ وَاللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، وَمَا قُلْتُ إِلَّا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مِنَ الْقَبْرِ هَذَا الْقَوْلَ، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا 39 فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا




