الْبَابُ بَيْتاً وَمَسْجِداً أَوْ مَقَاماً، وَذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ، وَمَحَلُّ الْأُنْسِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": مَعْنَى الْمَسْجِدِ: مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى، وَمَنْ دَخَلَ مَعْرِفَةَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": عَدْلاً مِنْهُ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ، وَنَفْياً لِلْجَبْرِ وَالْإِهْمَالِ، إِذْ لَوْ كَانَ الْعِبَادُ مُجْبَرِينَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَلَانْتَفَتْ فَائِدَةُ إِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ، بَلِ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَأَوْحَدَهُمْ ذَاتَهُ بِحِكْمَتِهِ لِيَهْدِيَهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ إِثْبَاتاً لِحُجَّتِهِ، وَأَمَرَ وَنَهَى إِتْمَاماً لِنِعْمَتِهِ وَوَعَدَ تَرْغِيباً فِي رَحْمَتِهِ وَأَوْعَدَ تَرْهِيباً مِنْ نِقْمَتِهِ، فَإِنْ أَحْسَنَ أَحْسَنَ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَسَاءَ فَأَسَاءَ لِنَفْسِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا 8﴾




