الْمَسُوخِيَّةِ، مِثْلُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي مَسُوخِيَّتِهِ مَخْدُومًا وَعَزِيزًا وَقَوِيًّا وَشَدِيدًا، وَمِنْهَا مَا هُوَ تَعَبٌ، وَنَصَبٌ وَشَقَاءٌ وَكَدٌّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ صَعْبٌ ذَلُولٌ، فَهَذِهِ أَوْصَافُهُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَالْمَسُوخِيَّةِ إِذَا حَلُّوا فِيهَا، أُورِدُوا إِلَيْهَا وَذَلِكَ عَدْلًا مِنَ الْبَارِي وَإِنْصَافًا، وَإِلْزَامُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَالِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْد اللَّطِيف -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": إِنَّهُ الذِّكْرُ الرَّبَّانِيُّ وَمَا يَنَالُهُمْ مِنَ الْفَيْضِ الصَّمَدَانِيِّ، وَالْجَنَّةُ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ فَمَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا وَعَرَفَهُ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ، فَقَدْ سَكَنَ الْجَنَّةَ، وَالْأَنْهَارُ الْجَارِيَةُ: هِيَ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ: فَاطِرٌ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَمَنْ عَرَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا 32 كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا 33 وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا 34 وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا 35 وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا 36﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّد الْجَنَّان -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": وَهُمُ الَّذِينَ أَرَادُوا الْعِلْمَ لِلدُّنْيَا لَا لِلدِّينِ، وَالتَّقْدِيمَ عِنْدَ الْأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ




