قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا 29﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِي الْعَبَّاس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": فَعَدْلُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ يَقْضِي عَلَى الْمُؤْتَمِرِ بِالْأَوَامِرِ، الْمُنْتَهِي عَنِ النَّوَاهِي، بِالْخَلَاصِ مِنَ الْجَحِيمِ، وَالْخُلُودِ فِي النَّعِيمِ، وَالْكَافِرُونَ أَعَدَّ لَهُمُ الْعَذَابَ، وَسُوءَ الِانْقِلَابِ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ، وَهُوَ الْبُعْدُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِسَبَبِ اسْتِهَانَتِهِمْ بِالْأَوَامِرِ الْإِلَهِيَّةِ وَنَوَاهِيهِ الَّتِي فِيهَا قَوَامُ صَلَاحِهِمْ، وَنَجَاةُ أَرْوَاحِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا هُوَ طَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمْ، لِدُخُولِهِمْ فِي الْمَسُوخِيَّةِ وَظُهُورُهُم فِيهَا، لِكَثْرَةِ الْعَذَابِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْد اللَّطِيف -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": لَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ لِيُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَا خَفِيَ عَنْهُمْ، وَيُظْهِرُوا لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَلَوْلَا وُجُودُ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِإِرْسَالِهِمْ.




