وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": فِي مَعْنَى الْآيَاتِ مِنْ {١٧-٢٦}: تَنْبِيهًا عَلَى الْأَسْرَارِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْكَهْفِ الْمَانِعِ، وَالرَّقِيمِ الْجَامِعِ الَّذِي تَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ، وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ، وَهُمُ الْفِتْيَةُ الْمُخْبَرُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ سَبْعَةٌ ثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ : دَلَالَةً عَلَى الطَّاءِ وَالشِّينَيْنِ، الْجَامِعَةِ الْحِلَلَ الثَّلَاثَ، وَهِيَ الْأَحْرُفُ الثَّمَانِيَةُ الدَّالَّةُ عَلَى أَسْمَاءِ أَصْحَابِ أَهْلِ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ، الْمَرْقُومِ فِي لَوَائِحِ النُّجُومِ، الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾(1)، وَالْكَهْفُ الْحَصِينُ عُنْوَانٌ عَلَى شَمْسِ الْجَلَالِ الْبَازِغَةِ فِي أُفُقِ الْكَمَالِ، لِتَقْرِضُ سُكَّانَهُ، أَيِ الْفِتْيَةَ.
وَالْكَالِي: بَاسِطُ الذِّرَاعَيْنِ ذَاتَ الشِّمَالِ وَذَاتَ الْيَمِينِ، اللَّابِثِينَ فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَمِائَةِ سِنِينَ، وَهُوَ إِذَا كَانَ الْقَافُ بِالْسَّرَارِ تَكُونُ عِبَارَةً عَنِ الِاتِّصَالِ بِالشِّينِ الَّتِي هِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَمَّا ازْدِيَادُ التِّسْعِ فَهُوَ بُزُوغُ الطَّاءِ الَّذِي هُوَ فِي الْحِسَابِ تِسْعٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا 27﴾




