وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ اللهَ فِي الدُّنْيَا أَنْ يُعَاقِبَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْنَعَ عَنْهُمُ الْعِقَابَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخَّرَ عِقَابَهُمْ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ لِيَكُونَ أَشَدَّ وَأَدْوَمَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ لِتَصَامِّهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَبُغْضِهِمْ لَهُ.
وَعَنِ الْقُمِّيِّ قَالَ: مَا قَدَرُوا أَنْ يَسْمَعُوا بِذِكْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ لِتَعَامِيهِمْ عَنْ آيَاتِ اللهِ، خُيِّرُوا بِمَا بَذَلُوا، وَضَاعَ عَنْهُمْ مَا حَصَّلُوا فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُمْ سِوَى الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ لِأَنَّهُمْ دَعَوْا غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ23﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿الْجَنَّةُ﴾: هِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَهِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا أَيْ مَعْرِفَتِهِ سَكَنَ الْجَنَّةَ، وَلِأَنَّهَا الَّتِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا هِيَ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ: فَاطِرٌ،




