قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ":
قَرَأْتُ عَلَى مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ: أَتَعْرِفُ الْعَرْشَ؟ قُلْتُ لَا يَا مَوْلَايَ. قَالَ: -عَزَّ عَزُّهُ- الْعَرْشُ فِي الْبَاطِنِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ، أَرْبَعَةُ أَشْخَاصٍ. فَأَمَّا الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: فَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالرُّكْنُ الثَّانِي: فَهُوَ السَّيِّدُ فَاطِرٌ، وَالرُّكْنُ الثَّالِثُ: فَهُوَ السَّيِّدُ الْحَسَنُ، وَالرُّكْنُ الرَّابِعُ: فَهُوَ السَّيِّدُ الْحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَا عَلِمْتَ يَا مُفَضَّلُ تَفْسِيرَ الْمَاءِ؟ قُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ، قَالَ: الْمَاءُ: الْعِلْمُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَلَى الْمَاءِ﴾: أَيْ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾: لِأَنَّهُ تَعَالَى شَرَّعَ التَّعَبُّدَاتِ، وَالْحُدُودَ الْمُفْتَرَضَاتِ لِيَبْتَلِيَ الْعِبَادَ بِأَدَاءِ الطَّاعَاتِ، فَيَتَمَيَّزَ الدَّانِي مِنَ الْقَاصِي، وَالْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي. فَالَّذِينَ عَقَلُوا هَذِهِ الْأَوَامِرَ وَأَقَامُوا التَّكَالِيفَ عَلَى مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِهَا يُجَازَوْنَ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ، وَيَنَالُونَ الْمِنَّةَ الدَّائِمَةَ مِنْ لَدُنِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ فَطُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ.




