أَقُولُ: إِنَّ: ﴿الر﴾: مِنْ أَسْمَاءِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ. ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾: فَالْكِتَابُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- مَنَعَ مَعْرِفَتَهُ، وَكَيْفَ كَانَ ظُهُورُهُ عَنِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾: ثُمَّ بَيَّنَهَا وَأَوْضَحَهَا لِأَوْلِيَائِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ حَكِيمٌ فِي إِحْكَامِ آيَاتِهِ وَتَفْصِيلِهَا، خَبِيرٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْوُصُولَ، وَبُلُوغَ الْمَأْمُولُ.
وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُشِيرُ إِلَى ظُهُورِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْمُعْجِزِ تَلْبِيسًا عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، وَأَظْهَرَ الْمُعْجِزَ تَثْبِيتًا لِقُلُوبِ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ، وَحُجَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ نَسَبُوا الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ إِلَى السِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ، وَالْمُؤْمِنُونَ قَالُوا: إِنَّ الْعَجْزَ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةً.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ 2﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الْأَذْهَانِ": يَعْنِي: إِشَارَتَهُ وَدَلَالَتَهُ إِلَى الْحقِّ الْمَوْجُودِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ3﴾




