قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ 106 وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 107﴾
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ، وَلَا مُضَادٌّ لَهُ فِي مُلْكِهِ، وَلَا مُشَارِكٌ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَإِنَّ الْعِبَادَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، وَلَا مَوْتًا وَلَا حَيَاةً، وَلَا نُشُورًا.
أَقُولُ: لَا تَعْتَقِدُوا زَخَارِيفَ الثَّانِي وَأَبَاطِيلَهُ، فَإِنَّ عُلُومَهُ لَا تَجْلِبُ نَفْعًا لِمَنِ اعْتَقَدَهَا، وَلَا ضَرَرًا لِمَنْ أَنْكَرَهَا، وَاسْتَقِيمُوا عَلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَلَا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ فِيهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ رُفِعَ مِنْ دَارِ الشَّقَاءِ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ وَالْهَنَاءِ وَالصَّفَاءِ، وَمَنْ جَهِلَهُ هَوَى إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ، حَيْثُ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، وَسَلَكَ سِلْسِلَةً ذَرْعُهَا سَبْعُونَ، وَمَوْلَاكُمْ غَفُورٌ لِأَوْلِيَائِهِ الْعَارِفِينَ، رَحِيمٌ بِضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ108﴾




