مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 368

قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَوْ شَاءَ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، لَكِنَّهُ تَعَالَى هَدَى قَوْمًا اسْتَحَقُّوا الْهُدَى، وَأَضَلَّ قَوْمًا اسْتَحَقُّوا الضَّلَالَ.

وَرَوَى السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْمِثَالِ وَالصُّورَةِ" قَالَ: اللهُ تَعَالَى ظَاهِرًا غِلَافًا فِي جَوْفِ غِلَافٍ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي غِلَافٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ عَرَفَهُ الصَّادِرُ وَالْوَارِدُ، هَذَا يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي شَيْءٍ أَنْ يَظْهَرَ اللهُ تَعَالَى فِي غِلَافٍ وَاحِدٍ الَّتِي هِيَ الْقُدْرَةُ، وَيَعْرَفَهُ الْخَلْقُ، وَيُقِرُّونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، فَتَسْقُطُ الْمِحْنَةُ وَالتَّكْلِيفُ، وَلَكِنْ ظَهَرَ غِلَافًا فِي جَوْفِ غِلَافٍ، أَيْ بِالْقُدْرَةِ وَالصُّورَةِ فَالْعَارِفُونَ عَرَفُوهُ بِالْقُدْرَةِ، وَالْجَاهِلُونَ جَهِلُوهُ بِالصُّورَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ 100﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْمَعْنَى تَعَالَى مَا أَبْدَأَ وَلَا كَوَّنَ غَيْرَ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَوَّنَ الِاسْمُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَخَلَقَهَا بِأُذُنِهِ وَإِرَادَتِهِ.

الصفحة 71 من 368