وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِِ": إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَلِيلَةٌ وَإِلَى الْحَقِّ دَلِيلَةٌ، يُوجَدُ فِي طَيَّاتِهَا بُرْهَانٌ شَافٍ، وَنُورٌ كَافٍ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُسَمِّ الشَّمْسَ نُورًا فِي كَامِلِ آيَاتِ الْقُرْآنِ، وَلَا أَطْلَقَ اسْمَ النُّورِ عَلَى كَوْكَبٍ مِنَ الْكَوَاكِبِ السَّمَاوِيَّةِ إِلَّا عَلَى الْقَمَرِ فَقَطْ، فَإِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ الْمِيمَ يَكْفِ تَسْمِيَةُ الْقَمَرِ نُورًا عِنْدَ أَرْبَابِ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَالَمِ قَوْلُهُمْ: الْحَقُّ نُورٌ، وَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ مَعْنَاهُ، وَالْحَقُّ اسْمٌ خَاصٌّ للهِ، فَأَبَانَ شَرَفَ النُّورِ عَلَى مَا سِوَاهُ، فَتَسَمَّى اللهُ نُورًا، وَسَمَّى الْحَقَّ نُورًا، وَسَمَّى الْقَمَرَ نُورًا وَسَمَّى الشَّمْسَ سِرَاجًا وَضِيَاءً. أَمَّا فِي هَذَا الْقَوْلِ نَفْسِهِ الْبُرْهَانُ الْوَاضِحُ لِمَنْ أَشْرَقَتْ فِي نَفْسِهِ شُمُوسُ الْعِلْمِ وَتَنَوَّرَتْ فِي بَصِيرَتِهِ أَهِلَّةُ أَنْوَارِ الْفَهْمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ 6﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى بَعْمَرَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "تَذْكِرَتِهِ": ﴿اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ﴾: دَلَالَةٌ عَلَى الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، فَتَقْدِيمُ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ يَعْنِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لِمَقَامَاتِ وُجُودِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ.




