بِنَجَاتِهِمْ بِهَذِهِ الْأُعْجُوبَةِ، وَهَلَاكِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ فِي الْيَمِّ، حَتَّى صَارُوا سَلَفًا وَمَثَلًا عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ، وَتَعَاقُبِ الْأَحْقَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 93 فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ 94﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ":
قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ، وَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الطَّوَائِفِ إِلَّا فِي مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": الْمُرْسَلُ: هُوَ الرَّسُولُ، وَالَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ مِنْ دُونِهِ هُمُ السَّبْعَةَ عَشَرَ شَخْصًا الْمُنَبَّؤُونَ فِي كِتَابِ اللهِ الَّذِينَ وَقَعَ عَلَيْهِمُ الْخِطَابُ مِنَ الِاسْمِ، وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ الْخِطَابَ وَاقِعٌ مِنَ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْمِ، وَالْقَوْلُ هُنَا وَاقِعٌ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا الْخِطَابُ لِمَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِ مِنَ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْمُنَبَّئِينَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ الرَّسُولُ فَاسْتَحَقُّوا بِمَا اكْتَسَبُوا هَذَا الْخِطَابَ مِنَ الذَّمِّ وَالتَّحْذِيرِ وَالتَّخْوِيفِ، وَمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ، وَعَرَفَ حَقِيقَةَ




