الثَّانِي قَبْلَ الْخُرُوجِ وَرَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ، وَخَلَفَهُ ابْنُهُ الثَّالِثُ عَشَرَ مَنْفَتَاحُ، وَهُوَ الَّذِي عَاصَرَ جَمِيعَ أَحْدَاثِ مُوسَى مَعَ وَالِدِهِ رَعْمَسِيسَ الثَّانِي لِأَنَّهُ اسْتَلَمَ الْمُلْكَ وَهُوَ مُسِنٌّ، وَكَانَ يَعِيشُ مَعَ وَالِدِهِ رَعْمَسِيسَ وَهُوَ الَّذِي غَرِقَ فِي الْبَحْرِ، وَعِنْدَمَا عَلِمَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ مَنْفَتَاحُ أَنَّ الْغَرَقَ مُدْرِكُهُ لَا مَحَالَةَ قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ 92﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الْأَفْكَارِ": ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾: وَأَمَّا بَدَنُهُ الْبَاقِي فَهُوَ عُنْصُرُهُ الْخَبِيثُ، بَاقٍ فِي الْعَذَابِ، فِي سَائِرِ الْقِبَابِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ تُحَنَّطَ جُثَّةُ فِرْعَوْنِ مِصْرَ، ثُمَّ تُوضَعَ فِي تَابُوتٍ مِنْ حَجَرٍ، وَقَدْ عُثِرَ عَلَى جُثَّةِ مَنْفَتَاحُ، وَهِيَ الْآنَ مَوْجُودَةٌ فِي مَتْحَفِ مِصْرَ. وَبِذَلِكَ صَدَقَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾. وَكَانَ فَرَحُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِ مُوسَى عَظِيمًا جِدًّا




