وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا﴾: وَهُوَ الْوَعْدُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هَبَطُوا مِنْهُ.
أَقُولُ: إِلَى اللهِ مَرْجِعُنَا جَمِيعًا، هَذَا مَا وَعَدَنَا مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَوَعْدُهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ. خَلَقَ الْخَلْقَ وَمَآبُهُمْ إِلَيْهِ، يَوْمَ الْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ لِلْحِسَابِ وَالْعِقَابِ لِيُجْزِيَ الَّذِينَ صَدَّقُوا رَسُولَهُ، وَاعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّةَ مَعْنَاهُ وَتَبَرَّؤُوا مِنْ عَدُوِّهِ، وَعَلَّمُوا عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ، أَحْسَنَ الْجَزَاءِ، وَيُعَاقِبُ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرَّسُولَ، وَنَافَقُوا بِالْقَوْلِ شَدِيدَ الْعِقَابِ، وَأَلِيمَ الْعَذَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 5﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى بَعْمَرَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "تَذْكِرَتِهِ": ﴿الشَّمْسُ﴾: مِنْهَا ضَوْءُ النَّهَارِ، ﴿وَالْقَمَرُ﴾: يَدُلُّ عَلَى اللَّيْلِ، فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَنْشَأُ عَنْهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارِ، فَالنَّهَارُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَاللَّيْلُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالْبَشَرِيَّةِ، وَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِهِ، مِثَالٌ لِظُهُورِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَهُمَا حِجَابَانِ دَائِمَانِ مَا دَامَ الدَّوَرَانُ، كُلٌّ مِنْهُمَا يَغْشَى صَاحِبَهُ، لِنَعْلَمَ بِهِمَا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابِ.




