مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 368

مَعْرِفَةَ الْغَايَةِ مِنْ إِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ، تَنْتَهِي بِهِمْ إِلَى التَّأْكِيدِ بِأَنَّهَا حُجَّةُ الْحقِّ عَلَى الْخَلْقِ أَقَامَهَا بَيِّنَةَ إِثْبَاتٍ تُشْهِدُهُمْ عَدْلَ قَضَائِهِ فِيهِمْ، وَصِدْقَ عِلْمِهِ بِهِمْ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ لِأَنَّ الْكَافِرَ: يَغْلِبُ عَلَيْهِ كَدَرُهُ، فَيُبْلِسُ وَتَغْشَاهُ ظُلْمَةُ الْإِنْكَارِ وَالْجُحُودِ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ إِلَى ظُلْمَةٍ لِاسْتِيلَاءِ سُلْطَانِ الشَّهَوَاتِ عَلَيْهِ، وَاسْتِبْدَادِ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ بِقَلْبِهِ وَمِمَّا يَزِيدُ فِي كَدَرِهِ إِسْرَافُهُ فِي إِشْبَاعِ رَغَبَاتِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْهُدَى فِي مُخَالَفَةِ الْهَوَى، وَإِنَّ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ صِفَتَانِ لَازِمَتَانِ لِلْمُقِرِّ وَالْمُنْكِرِ لَا تَنْفَكَّانِ عَنْهُمَا.

وَقَدْ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى لِسَانِ الْحقِّ تَعَالَى: وَاحْتَجَبْتُ بِمَا أَخْلُقُ لَكُمْ فَمَنْ عَرَفَنِي هُنَا عَرَفَنِي هُنَاكَ، وَمَنْ أَنْكَرَنِي هُنَا أَنْكَرَنِي هُنَاكَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّطِيفِ إِبْرَاهِيمُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": فِرْعَوْنُ: هُوَ كُلُّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْحَمْدُ، وَالْآيَاتُ: الظُّهُورَاتُ وَالدَّلَائِلُ وَالْعَلَامَاتُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ 76 قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ 77﴾

الصفحة 59 من 368