قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": إِذَا كَانَ لَمْ يُؤْمِنْ إِلَّا مَنْ آمَنَ، فَمَا الْفَائِدَةُ مِنَ الرُّسُلِ وَالْكُتُبِ، وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ إِنَّ أَبْلَغَ مَا تَبْغِي الْعُقُولُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ مِنْ جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ:
هُوَ مَا أَثْبَتَهُ الْمَازَنْدَرَانِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ وَجَّهَ الْأَشْعَرِيَّ إِلَى التَّحْكِيمِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِكِتَابِ اللهِ وَلَا يَتَجَاوَزَهُ وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَأَنِّي بِهِ قَدْ خُدِعَ، فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَائِلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لِمَ تُوَجِّهُهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَخْدُوعٌ؟ فَفَاضَتِ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ وَالْقَوْلُ الْفَصْلُ، نُورًا يُرْشِدُ إِلَى صَوَابِ الْجَوَابِ مُتَمَثِّلًا بِقَوْلِهِ الْحقِّ: يَا عَبْدَ اللهِ لَوْ عَمِلَ اللهُ فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ بِهِمْ، لَمَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ. وَأَوْضَحَهَا مَحَجَّةً لِلْقَاصِدِينَ




