مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 368

الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الْكَلَامَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿أَللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾.

أَقُولُ: إِنَّ الرِّزْقَ هُوَ الرِّزْقُ الْخَيْرِيُّ الرُّوحِيُّ الَّذِي وَعَدَ بِهِ أَهْلَ خَاصَّتِهِ وَأَعَدَّهُ لِخِيَرَتِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَمَا ظَهَرَ لَهُمْ كَصِفَاتِهِمْ، وَتَرَاءَى لَهُمْ كَذَوَاتِهِ، وَتَمَيَّزَ عَنْهُمْ بِآيَاتِهِ وَقُدْرَتِهِ، فَيَكُونُ الْحَرَامُ مِنْهُ هُوَ إِثْبَاتَ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ وَنَفْيَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، وَيَكُونُ الْحَلَالُ مِنْهُ: نَفْيَ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَإِثْبَاتَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ. ﴿أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾: وَهُوَ الْكَذِبُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ مَوْلَانَا الْعَيْنَ آكِلٌ شَارِبٌ وَلَهُ أَوْلَادٌ، جَلَّ اللهُ عَنْ قَوْلِ الْمُفْتَرِينَ، وَعَلَا مَوْلَايَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ 60﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": لَقَدْ تَعَدَّدَتِ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ بِإِثْبَاتِ الْقِلَّةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ، وَالْكَثْرَةِ لِلْكَافِرِينَ وَهُمْ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ عَمُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى الَّتِي هِيَ عِلَّةُ وُجُودِهِمْ.

الصفحة 48 من 368